النويري
375
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأقام شوذب بمكانه « 1 » حتى دخل مسلمة بن عبد الملك الكوفة ، فشكا إليه أهل الكوفة مكان شوذب وحذّروه أمره ، فأرسل إليه مسلمة سعيد بن عمرو الحرشىّ . في عشرة آلاف ، فقال شوذب لأصحابه : من كان منكم يريد الشهادة فقد جاءته ، ومن كان يريد الدنيا فقد ذهبت . فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتى خاف سعيد رحمه اللَّه الفضيحة ، وكان فارسا شجاعا ، فوبخّ « 2 » أصحابه ، وقبّح عليهم الفرار ، فحملوا فقتلوا بسطاما ومن معه من الخوارج . ذكر الغزوات والفتوحات في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان ذكر غزوة الترك وفى سنة [ 102 ه ] اثنتين ومائة كانت الحرب بين المسلمين والترك عند قصر الباهلي . وقيل : كان سبب ذلك أنّ عظيما من عظماء الدّهاقين أراد أن يتزوّج امرأة من باهلة كانت في ذلك القصر ، فأبت فاستجاش التّرك ، فجمعهم خاقان ووجّههم إلى الصّغد ، فساروا وعليهم كورصول حتى نزلوا بقصر الباهلي ، ورجوا أن يسبوا من فيه ، وكان فيه مائة أهل بيت بذراريهم ، وكان على سمرقند يومذاك عثمان بن عبد اللَّه بن مطرّف بن الشّخّير من قبل سعيد بن عبد العزيز عامل خراسان ، فكتب أهل القصر إليه ، وخافوا أن يبطىء عنهم المدد ، فصالحوا الترك على أربعين ألفا وأعطوهم سبعة عشر رجلا رهينة ؛ وانتدب « 3 » عثمان الناس ؛ فانتدب المسيب
--> « 1 » في الكامل : وأقام الخوارج مكانهم . « 2 » في الطبري : فذمر . « 3 » في الكامل : وندب .